احلي الاوقات 9

    كورنيش «الياقوت الأزرق»‏.. هدية الله لمدينة جيجل الجزائرية

    شاطر

    ~قمر14~
    عضو الماسي
    عضو الماسي

    انثى
    عدد الرسائل : 429
    العمر : 21
    العمل/الترفيه : طالبة
    نقاط : 3682
    تاريخ التسجيل : 05/10/2009

    كورنيش «الياقوت الأزرق»‏.. هدية الله لمدينة جيجل الجزائرية

    مُساهمة من طرف ~قمر14~ في الجمعة أكتوبر 23, 2009 10:16 pm


    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

    يكتنز الكورنيش الجيجلي الممتد على ساحل طوله 120 كلم، مناظر طبيعية خلابة، تمزج بين ‏خضرة الجبال وزرقة البحر، وهو ما يغري الزائر الذي يكتشف المنطقة لأول مرة، بل حتى ذاك ‏الذي زارها عدة مرات، فعلى مدار السنة شتاء أو صيفا، تبقى هذه المنطقة الجذابة تحافظ ‏على جمالها، كونها لم يطلها إسفلت الطريق الملتوي على أزيد من 60 كلم، انطلاقا من سوق ‏الاثنين ببجاية إلى غاية جيجل ما يشبه معركة بين الانسجام والتناغم والابتكار.

    ويمنح كل ‏ذلك صورة الفصول الأربعة لأنطونيو فيفالدي "1678-1741" وذلك على حد تعبير أحد عشاق ‏‏"ساحل الياقوت الأزرق" وهو تشبيه شعري أطلق على الكورنيش الجيجلي، ويعد الربيع بجيجل ‏بمثابة الاستيقاظ والبداية، والطفولة وشروق الشمس، وانطلاق الحركة على قواعد عذراء، ‏متفائلة وديناميكية، فيما يمثل الصيف الشباب والشمس الذي يبلغ ذروة الأفق، فالصيف ‏الجيجلي هو ملاذ الكثير من المصطافين، لأن سحر وسر هذه المنطقة الخلابة لن يحيد عن القاعدة، ‏بدليل أن ساحل الياقوت الأزرق يتأهب لاستقبال ضيوفه الذين سيقصدونه من كل مكان، وحتى ‏من الضفة الأخرى للبحر الأبيض المتوسط بغية الاستجمام بهذه المنطقة الساحلية من الربوع ‏الجزائرية.

    فشواطئ جيجل لا تزال في منأى عن التلوث الذي يهدد العالم، وتبقى بذلك مصنفة ضمن أجمل ‏المناطق في العالم، كما أن مواقعها الطبيعية تغري من يقع نظره عليها، فالكورنيش يحتضن ‏محمية للطيور والكائنات الحية البحرية، من بينها الحظيرة الوطنية لـ"تازا" المصنفة من ‏طرف اليونسكو، والتي تكتسي أهمية كبيرة على مستوى هذه المنطقة، من حيث قدراتها السياحية ‏الكبيرة.

    فخيال الانسان اذا شبه جنة عدن فسيشبهها بكورنيش جيجلي، الذي تشكل مواقعه ‏ومناظره المتعددة، مصدر إلهام بالنسبة لعديد الفنانين التشكيليين. ‏

    فالمدينة الضاربة في أعماق التاريخ، احتضنت هيئة أركان بابا عروج "برباروس"، وهي ‏مرشحة بالنظر لقدراتها ومواقعها الطبيعية الجذابة، لتصبح قطبا سياحيا ذا بعد وطني ‏ودولي، على حد تعبير سكانها. ‏

    ويذكر في هذا السياق أن عديد المتعاملين الكبار عبر العالم في مجال السياحة، أبدوا في ‏السنوات الأخيرة اهتماما بهذه المنطقة، وذلك على أمل تجسيد استثمارات سياحية ضخمة بها، ‏وتسمح محاور الطرق باتجاه تاكسانة والميلية وزيامة منصورية والراقن وجميلة، وبلديات ‏أخرى داخل هذه الولاية، لعابرها بإلقاء نظرة عامة "بانوراميك" مبهرة، مصوبة نحو ‏الغابات التي ما انفكت تتجدد وتحافظ على لونها ورونقها رغم الحرائق التي تلتهمها من حين ‏لآخر. ‏

    وبدورها تشكل الكهوف العجيبة بزيامة منصورية، والتي أنجز بالقرب منها نفق للمركبات ‏على طول يزيد عن 630 متر، فضلا عن جسر كبير تم فتحهما أمام حركة المرور، إحدى المواقع ‏السياحية الخلابة بهذه المنطقة، وذلك وسط ديكور طبيعي تشكل منذ زمن بعيد.

    وتمثل هذه ‏الكهوف العجيبة التي اكتشفت العام 1917 خلال أشغال بناء طريق جيجل- بجاية، إحدى عجائب ‏وروائع الطبيعة بالنظر إلى التشكيلات الكلسية، التي استغرقت آلاف السنين لتتجسد للعيان. ‏

    فالسياح الذين يزورون جيجل لا ينسون التعرف على هذه المغارة، التي أصبح يؤثر عليها ‏عامل الزمن، وكذا يد الإنسان، مما عرضها لمدة طويلة الى النهب والتدهور. كما تعد كهوف ‏‏"غار الباز" مغارة أخرى محفورة في جوف الأرض، وهي تحتضن روائع طبيعية فريدة من نوعها.

    ‏إلى جانب أخاديد تازة ذات الرمال البرتقالية اللون، أو أيضا المنارة الكبيرة لرأس ‏العافية، المطلة على خليج أو شبه جزيرة صخرية، ما أعطى لهذه المنطقة سحرا ومنظرا ‏طبيعيا في غاية الروعة والجمال، فهذه المنارة التي بناها صاقل الحجارة شارل سالفا حوالي ‏‏1865، كان الهدف من تجسيدها توجيه مجموع البواخر التي تعبر المنطقة وضواحي ميناء جنجن، ‏حيث تكون على مقربة من صخرتين بحريتين خطيرتين على الملاحة البحرية، حسبما تتضمنه وثيقة ‏تاريخية عن هذه المنارة.

    وتشمل القدرات السياحية التي تتوفر عليها هذه المنطقة كذلك، ‏الحظيرة الوطنية لتازة التي تعد بمثابة جوهرة تتربع على 3.807 هكتارا، تشكل خزانا لأنواع ‏ثرية من الحيوانات والنباتات. ‏

    وبدورها فإن المحمية الرطبة الطبيعية لبني بلعيد، التي تحتضن أصنافا من الطيور تأتيها من ‏بقاع مختلفة من العالم، وخاصة من أوروربا الشمالية، تعد أيضا إحدى روائع الكورنيش ‏الجيجلي، على غرار حديقة الحيوانات بكيسير، التي توفر إطارا ملائما للتنشيط والاستكشاف ‏والتسلية بهذه المنطقة، التي كانت تفتقد وسائل الترفيه والتسلية.

    وأصبحت محمية كيسير على ‏مقربة من السد الذي يحمل نفس الاسم، الوجهة المفضلة ومكانا آمنا وخلابا، لا بد من زيارته ‏على حد تعبير العديد من قاصديه، وتضمن مخطط توجيهي سياحي للمنطقة عديد الإنجازات الأخرى، ‏التي من شأنها أن تعطي دفعا جديدا لقطاع لا يزال في المهد، وذلك لأسباب عديدة، خاصة تلك ‏المرتبطة بغياب "محترفين حقيقيين" في قطاع السياحة.

    فالدراسة التي قام بها أحد مكاتب ‏الاستشارة، تفيد بوجود عدد كبير من مشاريع المنشآت السياحية سواء على الشريط الساحلي، ‏أو عبر مناطق عمرانية أخرى بالمناطق الجبلية.



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء ديسمبر 07, 2016 11:13 pm