احلي الاوقات 9

    قبل الثورة كنا عبيدا...فهل سنصبح عبيدا للعبيد السابقين ؟

    شاطر

    الغزالي
    عضو الماسي
    عضو الماسي

    ذكر
    عدد الرسائل : 184
    العمر : 49
    العمل/الترفيه : مهندس
    نقاط : 3166
    تاريخ التسجيل : 29/03/2009

    قبل الثورة كنا عبيدا...فهل سنصبح عبيدا للعبيد السابقين ؟

    مُساهمة من طرف الغزالي في الأربعاء أبريل 06, 2011 4:53 pm

    وكأننا في بلد آخر غير مصر، شعب آخر غير الذي قام بثورة يناير العظيمة، مشهد اقتحام الغوغاء من جماهير نادي الزمالك لأرض إستاد القاهرة خلال مباراة الأخير مع الأفريقي التونسي، هو بحق مشهد مرعب ومخيف يُنذر بما قد تقبل عليه الأوضاع في مصر إذا لم يكن شعبها على قدر المسؤولية.

    بدا المشهد في إستاد القاهرة تجسيداً مصغراً لحالة الفوضى التي تعاني منها مصر بعد ثورة يناير المجيدة، تختلف التفسيرات حول المسئول عن ذلك المشهد المذري، هل حقاً مازال أذناب النظام السابق يخططون في الخفاء لتدمير مكتسبات الثورة العظيمة ضمن سيناريو "الثورة المضادة" أم أن ما يحدث حالياً يؤكد أن الشعب المصري لم يقدر حتى الآن مسؤوليته تجاه وطنه، وأنه غير مستعد للديمقراطية وأنه ما زال قاصرا وفي حاجة إلى التأهيل إلى الديمقراطية والحرية.

    لا يمكن لأحد أن ينكر أن هناك "ثورة مضادة" تدافع عن مصالحها، وتلك هي السياسية، فالتاريخ البشري لم يفرز لنا عن ثورات أجمع عليها الشعب بكامله، إلا أننا لا يمكننا أيضاً أن ننكر أن الشعب المصري لم يقدر مسؤوليته تجاه وطنه في ظل تلك الظروف الشديدة الخطورة والتعقيد التي تمر بها البلاد.

    بدا حال الوطن بعد الثورة مُحزن ومخيف، بدا الوطن وكأنه شيخ كبير وحيد لا سند له، بعد أن فقد محبيه من الشعب، فمن المظاهرات الفئوية التي طالت كل أطياف المجتمع بما فيهم رجال الشرطة والأمن إلى تبادل الاتهامات بين التيارات والحركات السياسية والدينية، لا أجد أفضل من كلمات أستاذنا فهمي هويدي لأعبر بها عن حال الوطن بعد الثورة حيث يقول: ".. كنا في ميدان التحرير مشغولين بالوطن ومهجوسين بحلم استعادته والنهوض به. لكننا صرنا بعد الاستفتاء مشغولين بالقبيلة والطائفة ومهجوسين بتصفية الحسابات والمرارات. الوطنيون الذين كانوا تغيروا، أصبحوا ثوارا ومنتحلين، وعلمانيين وإسلاميين، وأقباطا ومسلمين، و«إخوانا» وسلفيين، ومعتدلين بين كل هؤلاء ومتطرفين... تركنا الحلم ونسينا الوطن. اشتبكنا وتراشقنا فيما بيننا وصار كل منا يهون من شأن الآخر، فيلطخ وجهه ويمزق ثيابه، ويتمنى لو انشقت الأرض وابتلعته".

    بدت مصر بعد الثورة وكأنها لم تختلف كثيراً عن قبلها، مصر خارج ميدان التحرير مازالت تعيش أسلوب النظام السابق، صحيح أن هناك حرية وديمقراطية، ولكن ما فائدتهما إذا لم يُقدرا من قبل المواطن، فالحرية والديمقراطية هما التزام على المواطن قبل أن يكونا حق له، ولكن للأسف مثلما استطاع النظام السابق أن يسلبنا حقوقنا استطاع أيضا أن ينسينا أن علينا التزامات تجاه وطننا.

    ومن شأن حالة عدم اللا مسؤولية التي تجتاح قطاعات كثيرة من المجتمع المصري أن تفقد الثورة مكتسباتها، بل وتعيدنا مجددا إلى البداية نفسها، إلى نفس أسلوب الحكم السابقة، إلى المنع والتضييق وتكتيم الأفواه، وربما ذلك الأسلوب بدا في الفعل، فبعد أقل من شهرين من الثورة قامت الحكومة الانتقالية بدعم من الجيش بمنع التظاهر، وكأن الشعب المصري لا يمكنه أن يُحكم إلا بأوصياء يتصدق عليهم بحقوقهم المشروعة ويقيدهم بالتزاماتهم الواجب عليهم إتباعها، إلا أنهم يأبون احترامها إلا عن طريق وصي!

    وفي ظل عدم قدرة المواطن المصري على التكيف مع ما عليه من التزامات تجاه مجتمعه ووطنه يرى الكاتب الأميركي نيكولاس د. كريستوف أن مصر بعد الثورة سوف تشبه إلى حد كبير مصر ما قبل الثورة، ولكن مع درجة أقل قليلا من القمع، ومجتمع مدني أقوى. وسيواصل الجيش إدارة المشهد، كما كان منذ 1952، من خلال أشخاص كانوا ضباطا قبل ذلك، مثل حسنى مبارك، وسوف يضمنون الاستمرار.

    ويبدو تعامل الشعب المصري مع ما تمر به مصر حاليا أنه ارتضى أن تكون تلك حدود أحلامه، حرية أقل في مقابل أن يُجبر على التقيد بالتزاماته وواجباته، إلا أنه لم يدرك بعد أن أحلامه المحدودة تلك لا تخلق إلا حاكماً فرعونياً جديداً، متسلطاً، مستبداً.

    عقب الإطاحة بسلالة الديكتاتور الصيني كينج قال الكاتب الصيني العظيم لو شون «قبل الثورة كنا عبيدا، والآن نحن عبيد العبيد السابقين»، فهل سيتكرر هذا السيناريو في مصر، أم يدرك المواطن المصري أن بلاده تمر بمرحلة مفصلية، لن تخرج منها إلا إذا عرف ما عليه من واجبات تجاه وطنه، مثلما له من حقوق ؟

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 05, 2016 7:38 pm