الســـــلام عليـــكم ورحمـــة اللــه وبركـــاته
"لله يا محسنين" جملة صغيرة عفا عليها الزمان، كانت تستخدم على
ألسنة الشحاذين والمتسولين، لكنها تطورت الآن بحكم التكنولوجيا
والابتكارات العلمية الحديثة ليصبح التسول مهنة ولها طرق متعددة بل
وفنون متنوعة يتم تطويرها هى الأخرى، كلما اكتشف عدم جدواها فى
التعامل مع الناس، أما الآن فإننى أرى أن تلك الجملة لابد من استخدامها
ولكن مع تغيير طفيف عليها، فبدلاً من أن نقول "لله يا محسنين" يجب أن
نقول "لله يا مجرمين".
نعم، فالآن من يملك الأموال هم المجرمون، ومن يملك السلطة هم
المجرمون، ومن تقف له الدنيا بكلمة هم المجرمون، ومن جعلوا
الناس يكرهون بلادهم هم المجرمون، ومن يخرب وطننا وينهب ثرواته
وأمواله هم المجرمون، كم يحزننى بل ويبكينى كلما تحدثت مع شاب
عربي عن بلده ، ووجدت كلامه ما هو إلا نبرة من الكره والتشنج من بلده
لأنه، يعيش فيها كالأسير داخل سجن كبير لا يساوره قضبان حديدية ولكن يحاصره
الفساد والبطالة والواسطة والجهل والتخلف، لكنى على يقين
أن ما بداخل كل فرد على أرض بلدنا يعرف
يقيناً أن العيب ليس فيها، لكنه فى الذين ينعمون فى قصورهم على
حساب صحتنا وتعليمنا وأرزاقنا، يصطافون فى أفخم المصايف فى العالم
بأموال أصلها لنا، ويفوح من رائحتها عرقنا وتعبنا.
لله يا مجرمين اتركونا وشئننا، كفاكم ما سرقتكم ونهبتم وقتلتم وظلمتم
وشردتم وأهنتم، وكفانا ما حدث لنا اذهبوا وإن فعلتموها فإن السماح
سيسبقكم، فيكفينا حساب الله فى يوم لا ريب فيه، لله يا مجرمين لا نريد
أن نجد كل الفقراء_ وما اكثرهم _ حلمهم الوحيد هو الفرار من بلادهم وهجرها، فبلدنا
لنا لا إليكم، لله يا مجرمين نريد أن نرى بلدنا الحقيقية قبل أن نرى بطن
ترابها ونحن فى قبورنا ولحودنا، فكم اشتقنا للتنعم بخيرها ورؤية صفاء
سمائها ونقاء مائها، كم اشتقنا أن نراها خالية من السرطان، كم اشتقنا أن
نرى تعليماً يخرج لنا علماء وأدباء وأفاضل، كم اشتقنا، وكم اشتقنا لكثير
وكثير وأكثر شىء نشتاق إليه هو
رحيلكم عنا أيها المجرمون، فهلا سمعتم وتجاوبتم ونفذتم.. لله يا مجرمين
كفاكم إجراما.
مقال للكاتبة : وردة العقل